تقرير بحث السيد السيستاني

190

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

توضيح معنى الحديث يرجع إلى نقاط ثلاث : الأولى : في معنى الضرر والضرار . وتد ذكر إن الضرر هو ما يقابل النفع من النقص في النفس أو الطرف أو العرض أو المال ، وقال ( إن الأظهر أن يكون الضرار جئ به تأكيدا كما يشهد به أطلاق المضار على سمرة وحكي عن النهاية . . . ولم يثبت له معنى آخر غير الضرر ) . الثانية : في المراد التفهيمي بالجملتين . وقد ذكر إن تركيب ( لا ) النافية إنما هو لنفي الطبيعة أما حقيقة أو ادعاء ، كناية عن نفي الآثار كما هو الظاهر من مثل ( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ) و ( يا أشباه الرجال ولا رجال ) . والمقام من قبيل الثاني فالمقصود هو نفي حكم الضرر ، لكن الحكم الذي أريد نفيه بنفي الضرر - كما صرح به - هو الحكم الثابت للأفعال بعناوينها أو المتوهم ثبوته لها كذلك في حال الضرر لا الحكم الثابت للضرر بعنوانه لوضوح إن الضرر علة لنفي الحكم - حسب مفاد الحديث - فلا معنى لان ينفي حكم نفسه ، بل يلزم من ذلك التناقض في مرحلة الجعل ووعاء التشريع . الثالثة : في وجه ترجيح هذا المعنى على غيره مما فسر به الحديث . والذي يظهر من مجموع كلامه في وجه ذلك : أولا : إن أقرب المجازات بعد عدم إمكان إرادة نفي الحقيقة حقيقة هو نفيها ادعاء تحفظا على نوع المعنى المفاد استعمالا - لكن على نحو التنزيل والادعاء - فإن في المسالك الأخرى عدولا عن ذلك . وثانيا : إن النفي الادعائي كثيرا ما يستعمل فيه هذا التركيب حتى كان هو الغالب فيه بخلاف غيره من المعاني . وفي النقاط الثلاث نظر . أما النقطة الأولى : فيرد عليها إنه لا يصح القول بوحدة معنى الكلمتين